أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

93

نثر الدر في المحاضرات

بني مرّة فقال ليزيد : أمّا أنا فلست بذي مال ، ولا تنتفع بتعذيبي ولكن عشيرتي تفكّني بأموالهم ، فأذن لي في أن أجول فيهم ، فأذن له فقال لهم : إنّ أمير المؤمنين قد أخذني بمال ، والمال عندي ، ولكن أكره أن أقرّ بالخيانة ، فاضمنوا له هذا المال عنّي وأطلقوني من حبسه ، ولا غرم عليكم فإني مضطلع بأداء هذا المال . فنهض وجوه عشيرته في أمره ، وضمنوا المال عنه وأطلقوه ، فلمّا أخذوا بالمال قالوا للرّجل : أدّ المال كما زعمت . فقال : يا نوكى « 1 » أتظنّون أنّني اختنت مالا تعرّضت فيه للمأثم ، وسخط الخليفة وعقوبته ، وأؤديه اليوم طائعا ، وقد صيّرت ما أطالب به في أعناقكم ، لبئس ما ظننتم اغرموه من أعطياتكم وأنا فيه كأحدكم . ففعلوا ذلك وهو كأحدهم . مرّ شبيب الخارجي على غلام في الفرات مستنقع في الماء فقال له شبيب : اخرج إليّ أسائلك . فقال : فأنا آمن حتّى ألبس ثيابي ؟ قال : نعم . قال : فو اللّه لا ألبسها . من أعمال المغيرة خرج المغيرة بن شعبة مع النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض غزواته ، وكانت له عنزة « 2 » يتوكأ عليها فربّما أثقلته ، فيرمي بها على قارعة الطّريق فيمرّ بها المارّ فيأخذها . فإذا صاروا إلى المنزل عرّفها فأخذوا المغيرة . ففطن له عليّ عليه السلام فقال : لأخبرنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال : لئن أخبرته لا تردّ ضالّة بعدها . فأمسك . كان عبد اللّه بن عمرو بن غيلان على البصرة من قبل معاوية ، فخطب يوما على منبرها ، فحصبه رجل من بني ضبّة ، فأمر به فقطعت يده فأتته بنو ضبّة فقالوا : إنّ صاحبنا جنى على نفسه ما جنى ، وقد بلغ الأمير في عقوبته . ونحن لا نأمن أن يبلغ خبره أمير المؤمنين فتأتي من قبله عقوبة تعمّ أو تخصّ . فإن رأى الأمير أن يكتب كتابا يخرج به أحدنا إلى أمير المؤمنين ، يخبره أنّه قطعه على شبهة وأمر لم يصح . فكتب لهم بذلك إلى معاوية فأمسكوا الكتاب حتّى توجّه إلى معاوية ووافاه

--> ( 1 ) النوكى : جمع أنوك ، وهو الأحمق . ( 2 ) العنزة : عصا بين الرمح والرمح فيه زجّ .